محمد بن جرير الطبري

642

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما أراد إبراهيم الشخوص نحو أبى جعفر ، دخل - فيما ذكر بشر بن سلم - عليه نميله الطهوى وجماعه من قواده من أهل البصرة ، فقالوا له : أصلحك الله ! انك قد ظهرت على البصرة والأهواز وفارس وواسط ، فأقم بمكانك ، ووجه الأجناد ، فان هزم لك جند أمددتهم بجند ، وان هزم لك قائد امددته بقائد ، فخيف مكانك ، واتقاك عدوك ، وجبيت الأموال ، وثبتت وطأتك ، ثم رأيك بعد فقال الكوفيون : أصلحك الله ! ان بالكوفة رجالا لو قد رأوك ماتوا دونك ، والا يروك تقعد بهم أسباب شتى فلا يأتونك ، فلم يزالوا به حتى شخص . وذكر عن عبد الله بن جعفر المديني ، قال : خرجنا مع إبراهيم إلى باخمرى ، فلما عسكرنا أتانا ليله من الليالي ، فقال : انطلق بنا نطف في عسكرنا قال : فسمع أصوات طنابير وغناء فرجع ، ثم أتاني ليله أخرى فقال : انطلق بنا ، فانطلقت معه ، فسمع مثل ذلك فرجع وقال : ما اطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا . وذكر عن عفان بن مسلم الصفار ، قال : لما عسكر إبراهيم افترض معه رجال من جيراننا ، فأتيت معسكره ، فحزرت ان معه أقل من عشره آلاف . فاما داود بن جعفر بن سليمان ، فإنه قال : احصى في ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائه الف ووجه أبو جعفر عيسى بن موسى - فيما ذكر إبراهيم بن موسى بن عيسى - في خمسه عشر ألفا ، وجعل على مقدمته حميد بن قحطبه على ثلاثة آلاف فلما شخص عيسى بن موسى نحو إبراهيم سار معه - فيما ذكر - أبو جعفر حتى بلغ نهر البصريين ، ثم رجع أبو جعفر ، وسار إبراهيم من معسكره بالماخور من خريبه البصرة نحو الكوفة . فذكر بعض بنى تيم الله عن أوس بن مهلهل القطعي ، قال : مر بنا إبراهيم في طريقه ذلك ، ومنزلنا بالقباب التي تدعى قباب أوس ، فخرجت أتلقاه مع أبى وعمى ، فانتهينا اليه وهو على برذون له يرتاد منزلا من الأرض ، قال : فسمعته يتمثل أبياتا للقطامى :